ابن شعبة الحراني

325

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

* ( كلامه عليه السلام في وصف المحبة ) * " لأهل البيت والتوحيد والايمان والاسلام والكفر والفسق " دخل عليه رجلا فقال عليه السلام له : ممن الرجل ؟ فقال من محبيكم ومواليكم ، فقال له جعفر عليه السلام : لا يحب الله عبد حتى يتولاه . ولا يتولاه حتى يوجب له الجنة . ثم قال له : من أي محبينا أنت ؟ فسكت الرجل فقال له سدير ( 1 ) : وكم محبوكم يا ابن رسول الله ؟ فقال : على ثلاث طبقات : طبقة أحبونا في العلانية ولم يحبونا في السر . وطبقة يحبونا في السر ولم يحبونا في العلانية . وطبقة يحبونا في السر والعلانية ، هم النمط الاعلى ( 2 ) ، شربوا من العذب الفرات وعلموا تأويل الكتاب ( 3 ) وفصل الخطاب وسبب الأسباب ، فهم النمط الاعلى ، الفقر والفاقة وأنواع البلاء أسرع إليهم من ركض الخيل ( 4 ) ، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا وفتنوا ، فمن بين مجروح ومذبوح متفرقين في كل بلاد قاصية ، بهم يشفي الله السقيم ويغني العديم ( 5 ) وبهم تنصرون وبهم تمطرون وبهم ترزقون وهم الأقلون عددا ، الأعظمون عند الله قدرا وخطرا . والطبقة الثانية النمط الأسفل أحبونا في العلانية وساروا بسيرة الملوك ، فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا ( 6 ) . والطبقة الثالثة النمط الأوسط أحبونا في السر ولم يحبونا في العلانية ولعمري

--> ( 1 ) سدير - كشريف - ابن حكيم بن صهيب الصيرفي من أصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلام إمامي ممدوح محب لأهل البيت عليهم السلام : وقد دعا الصادق عليه السلام له ولعبد السلام بن عبد الرحمن وكانا في السجن فخلى سبيلهما وقال عليه السلام : إن سدير عصيدة بكل لون يعنى أنه لا يخاف عليه من المخالفين لأنه يتلون معهم بلونهم تقية بحيث يخفى عليهم ولا يعرف بالتشيع وأنه ملتزم بالتقية الواجبة . وكان هو والد حنان بن سدير الصيرفي من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام . كذا في ( صه ) لكن الظاهر أن الذي دعا له عليه السلام هو شديد بن عبد الرحمن . ( 2 ) النمط - بالتحريك - : جماعة من الناس أمرهم واحد . ( 3 ) أي تفاسيره وتأويلاته وإشاراته وما المراد بها ومصاديق ما جاء فيه من الأوصاف . ( 4 ) ركض الفرس : استحثه للعدو . ( 5 ) العديم : الفقير يقال : أعدم الرجل : افتقر فهو معدم وعديم . ( 6 ) النشر بالرتبة لا اللف .